الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
414
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وقال - قدس اللّه سره - : الصلاة والصيام والمجاهدة هي طريق الوصول إلى اللّه تعالى ، ولكن نفي الوجود عندنا أقرب ، وهذا وإن كان لا بد منه مع العبادة والمجاهدة أيضا ، إلا أنه لا يحصل إلا بترك الاختيار ، وعدم رؤية الأعمال . وقال الشيخ صلاح جامع مناقبه - قدس سره - : كان سيدنا البهاء - قدس اللّه سره - يوما مع أصحابه فقال : إن التعلق بالسوى حجاب عظيم للسالك ، ثم أنشد بالفارسية بيتا ومعناه بالعربية : إن التعلق بالسوى أقوى حجا * ب والتخلص منه فاتحة الوصول فخطر ببالي ساعتئذ أن التعلق بالإيمان والإسلام أيضا كذلك ، فالتفت بالحال إليّ وتبسم ، ثم قال : أما سمعت قول الحلاج - قدس اللّه روحه - : كفرت بدين اللّه والكفر واجب * لديّ وعند المسلمين قبيح « 1 » وكذلك قالوا : المعتبر هو الإيمان الحقيقي ، وعرّف أهل الحقيقة الإيمان بأنه ربط القلب بنفي جميع ما تولهت به القلوب من المضارّ والمنافع سوى اللّه عزّ وجل . ا . ه . قلت : لا يخفى أن الإيمان يرد لمعان : منها الجزاء ، قال تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وإن أهل اللّه لا ينظرون في أعمالهم إلا إلى اللّه ، قالت رابعة العدوية - رضي اللّه عنها - : ما عبدتك طمعا في جنتك ، ولا خوفا من نارك ، ولكن لوجهك الكريم ، فصرف العبادة لغيره تعالى شرك خفي ، كما قال سيدنا الشيخ أرسلان الدمشقي « 2 » : كلك شرك
--> ( 1 ) قوله ( كفرت ) : أحد معاني الكفر : السّتر والزراعة ، قال تعالى : يعجب الكفار نباته . فهو قد ستر بدين اللّه جميع قبائحه وعيوبه ، وستر بأوصاف محبوبه أوصاف نفسه ، وزرع بدين اللّه زراعة مستورة عن المسلمين المحجوبين بإسلامهم والتعلق به ، وهذا واجب عليه لأن من حدّث قوما بحديث لا تحتمله عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة . وفي الحديث : « لو تعلمون ما أعلم لضحتكم قليلا » . الحديث . ( ع ) . ( 2 ) أرسلان بن يعقوب بن عبد اللّه ( 000 - 699 ه ) الجعبري الدمشقي : أحد الزهاد الصالحين . من أهل دمشق ، وقبره فيها معروف . « الأعلام » ( 1 / 288 ) .